الشيخ محمد رشيد رضا

174

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مشروط باتباع السنن والأخذ بالأسباب وفي واقعة الرجيع قد اختلفوا في النزول على حكم المشركين فكان ذلك تقصيرا منهم وفي واقعة بئر معونة قد قصروا في الاحتياط إذ أمنوا لمن لا يصح أن يؤمن لهم فكان ذلك جزاء التقصير وموعظة للمؤمنين ليكونوا دائما حذرين محتاطين غير مقصرين ولا مسرفين . وقد صرح بما اتفق عليه المفسرون من كون الآيات تأديبا للمؤمنين وتوبيخا لمن فرط منهم ما فرط ، والأمر ظاهر كالشمس في الضحى أو أشد ظهورا .

--> - الاسلام وطلبوا منه ذلك فلما أتوا الرجيع غدروا بهم . أحاط بهم مئتا رجل من هذيل وقالوا لهم : لكم الذمة ان سرتم معنا أن لا نقتل منكم أحدا فقال بعضهم لا ننزل على ذمة كافر فقاتلهم المشركون حتى قتلوهم وأوثقوا الذين نزلوا على عهدهم وساقوهم إلى مكة ليبيعوهم من قريش التي تريد تعذيب كل من تظفر به من المسلمين فامتنع عبد اللّه بن طارق أحد الموثوقين أن يسير معهم وقال إن لي بهؤلاء - القتلى - أسوة فجرروه وعالجوه فلم يسر فقتلوه وذهبوا بالآخرين ، وهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة إلى مكة فباعوهما بأسيرين لهما فقتلتهما قريش بمكة . وكان من خبر خبيب أن حبسوه وأهانوه فقال « ما يصنع القوم الكرام هكذا بأسيرهم » فأحسنوا إليه وجعلوه عند امرأة تحرسه وهي ماوية مولاة هجير بن أبي إهاب أحد الثلاثة الذين اشتروه والآخران عقبة وأبو سروعة أخواه لأمه . وكانت ماوية هي وزوجها موهب مولى آل نوفل يحفظانه . قالت كان خبيب يتهجد بالقرآن فإذا سمعه النساء بكين ورققن عليه فقلت له هل لك من حاجة ؟ قال لا إلا أن تسقيني العذب ولا تطعمينى ما ذبح على النصب‌و هي الحجارة التي يذبحون عليها للأصنام ) وتخبرينى إذا أرادوا قتلى فلما أرادوا قتله أخبرته . فو اللّه ما اكترث بذلك . وقد خرجوا به من الحرم ليقتلوه خارجه واستأذن منهم بأن يصلى ركعتين فصلاهما ، وقال لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت . وأنشأ يقول : ولست أبالي حين اقتل مسلما * على أي شق كان للّه مضجعى وذلك في ذات الاله وان يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع وأما وقعة بئر معونة فملخص خبرها أن أبا براء عامر بن مالك الملقب بملاعب -